الشيخ محمد اليزدي
342
فقه القرآن
رجل واحد ، بل لا بدّ من شهادة امرأتين بدل شهادة رجل واحد أو أربعة بدل رجلين . كل ذلك جار وماض في التبايع والتداين إذا كان ذا أجل ومدة ، أما إذا كانت تجارة حاضرة تدار من قبل أفراد فليس عليهم جناح أن لا يكتبوها ولا يستشهدوا عليها فان الحضور والدوران يقطعان الأمر . ثم إن الآيات الكريمة - كما عرفتها - لا تستند إلا على أمر واحد وهو تحكيم الأمور في المعاملات على وجه تقلّ فيه المنازعات وتحلّ فيه الخصومات ، وكل ذلك بأمور عقلية أرشد إليها الشارع المقدّس مع تصرّف في بعضها مثل الشاهد . وعليه فاستفادة إباحة الاستدانة أولا ، والتأجيل فيه ثانيا ، ووجوب كون الأجل مضبوطا ثالثا ، إلى آخر ما عدّه صاحب الكنز والزبدة « 1 » ( رضوان اللّه عليهما ) مما كان معمولا لدى العقلاء بما هم عليه مما لا يخفى ، والآيات الكريمة تشمل أوامر ونواه ، ولو أن كلها ارشادي يرجع إلى أمر واحد ، فلا يبقى مجال للبحث عن الوجوب والاستحباب فيها لعدم التشريع والتأسيس رأسا وانما هو ردع لا غير . تستحق الآية هنا مزيدا من الشرح حول إضرار الكاتب أو الشاهد أو كلاهما والتحذير من ذلك . الشهادة في الطلاق الثانية - قوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . ( الطلاق [ 65 ] الآية 2 ) الآية الكريمة بصراحتها تأمر بإشهاد ذوي عدل حين التفريق وتسريح الزوج زوجته لما ذكرنا من التحفّظ على الأمر نفسه ودفع الإنكار والنسيات أو الموت أو غير
--> ( 1 ) - كنز العرفان / ص 46 ج 2 ، الزبدة / ص 441 .